ابن أبي الحديد
149
شرح نهج البلاغة
رسول الله صلى الله عليه وآله قد توفى ، وعمره ثمان سنين . ونحوها . وقيل : إنه لما نفى مع أبيه إلى الطائف كان طفلا لا يعقل ، وإنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان الحكم أبوه قد طرده رسول الله عن المدينة ، وسيره إلى الطائف ، فلم يزل بها حتى ولى عثمان ، فرده إلى المدينة ، فقدمها هو وولده في خلافة ، عثمان وتوفى فاستكتبه عثمان وضمه إليه ، فاستولى عليه إلى أن قتل . * * * والحكم بن أبي العاص ( 1 ) هو عم عثمان بن عفان ، كان من مسلمة الفتح ، ومن المؤلفة قلوبهم ، وتوفى الحكم في خلافة عثمان قبل قتله بشهور . واختلف في السبب الموجب لنفى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقيل : إنه كان يتحيل ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أكابر الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين ، ويفشي ذلك عنه ، حتى ظهر ذلك عنه ( 2 ) . وقيل كان يتجسس على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عند نسائه ، ويسترق السمع ويصغي إلى ما يجرى هناك مما لا يجوز الاطلاع عليه ، ثم يحدث به المنافقين على طريق الاستهزاء . وقيل : كان يحكيه في بعض مشيته وبعض حركاته ، فقد قيل أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا مشى يتكفأ ( 3 ) ، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه ، وكان شانئا له مبغضا حاسدا ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ، فرآه يمشى خلفه يحكيه في مشيته ،
--> ( 1 ) الاستيعاب 118 - 119 ( 2 ) ج : ( منه ) . ( 3 ) قال ابن الأثير في النهاية 4 : 24 في صفة مشيه عليه الصلاة والسلام : ( كان إذا مشى تكفى تكفيا ، أي تمايل إلى قدام ، هكذا روى غير مهموز ، والأصل الهمز ، وبعضهم يرويه مهموزا لأنه مصدر تفعل . . . ) .